الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي

121

محجة العلماء في الأدلة العقلية

جميع الادلّة فلم نجد فيها ما يدل على انّ الحالة الثّانية مخالفة للحالة الأولى دلّ على انّ حكم حاله الأولى باق على ما كان فان قيل هذا رجوع إلى الاستدلال بطريق آخر وذلك خارج عن استصحاب الحال قيل انّ الّذى نريد باستصحاب الحال هذا الّذى ذكرناه وامّا غير ذلك فلا يكاد يحصل غرض القائل به انتهى فهو في استصحاب الحال من المنكرين وانّما اعتمد في اثبات الحكم على الدّليل الّذى هو عدم الدّليل على الحكم بعد تتبّع جميع الادلّة مع العلم بانّه لو كان هناك حكم مخالف للحكم الثّابت المعلوم لدلّ عليه دليل لما ذكره في الفوائد المدنيّة فيما يأتي من كلامه انش تعالى فهو قدّه أراد ان ينبّه على انّ استصحاب الحال من الخرافات ولا يكاد يعلم له معنى والّذى نعتمد عليه في الحكم على طبق الحالة الأولى انّما هو هذا الدّليل وان لم يكن مراد القوم باستصحاب الحال هذا المعنى فالحاصل موافقته للمثبتين في الحكم ومخالفتهم في المدرك وقد صرّح علم الهدى قدّه بانّ الّذى نعتمد عليه في الاجماع انّما هو قول المعصوم ع لا نفس الاتّفاق من حيث هو وانّ تسميته اجماعا انّما هو للتّحفّظ على ما جرت عليه سيرة أهل الفنّ فكانّ شيخ الطّائفة أراد ان لا يغيّر العنوان وان كان مخالفا في المدرك ولا يخفى انّ في كلام الشّيخ قدّه اشكالا وهو انّ صحّة صلاة الواجد للماء مخالفة للأصل فانّ الدّليل انّما دل على تنزيل التّيمّم منزلة الماء حال فقدان الماء فحيث لم يثبت جواز التّعويل على استصحاب الحال كما اعترف به وجب الحكم بالبطلان بمجرّد الوجدان والتّمكّن من الطّهارة المائيّة فعدم الدّليل على الصّحة دليل على عدمها فكيف يمكن الحكم بالصّحّة من جهة عدم الدّليل عليها مع مخالفتها للأصل ويمكن دفعه بانّ غرضه انّ احتمال الاجتزاء بالطّهارة التّرابيّة من جهة استلزام حصول المائيّة قطع الصّلاة لمّا كان قويّا فيجب على الشّارع ان يبيّن عدمه فانّ كون هذا الشّخص متمكّنا من الطّهارة المائيّة غير معلوم بل الظّاهر عدمه كما هو الحال فيمن تمكّن من إزالة الخبث في أثناء صلواته بوجدان الماء فانّه لا يجوز له قطع صلاته بل يجب عليه الاتمام فانّ هذا التّمكّن كالعدم وهكذا الحال في كثير من الاعذار الزّائلة في الأثناء كالمتمكّن من تعلّم القراءة في الأثناء حيث استلزم الابطال والحاصل انّه تظهر من هذه العبارة أمور منها انّ استصحاب الحال بقول مطلق ظاهر في مجرّد التّعويل على الحالة السّابقة وان كان احتمال الزّوال مستندا إلى احتمال تبدّل الموضوع كما يظهر من التّمثيل بل انكاره له أيضا من أعظم الشّواهد على ذلك حيث انّ كون الشّيخ ممّن يعمل بالاستصحاب بمعنى آخر من الواضحات لمن له أدنى خبرة بطريقته وجلالة قدره وانّه من المنكرين ومنها انّ هذا قول بلا دليل بل كاد ان يبلغ من وضوح الفساد مبلغ أصوات الحيوانات في انّها لا يعرف لها معنى ومنها انّه قدّه مع علمه بانّ الاستصحاب عبارة عن ذلك الامر الشّنيع أراد به معنى آخر ثمّ يبيّن مراده بالايراد على نفسه والجواب عنه ومثل هذا كثير من أهل الفنّ وبعد ظهور هذا المعنى فلا مجال لنسبة القول